السيد كمال الحيدري
31
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إلى كمالٍ أعظم للموجود المتحرّك ، لا يتنافى أيضاً مع فرض التسارع السلبيّ لسرعة التكامل . أمّا إذا ادّعى أحدٌ : بأنّ كلّ حركة فهي تتكامل في نفس حيثيّة كونها حركة ، فإنّ ذلك لا ينسجم مع اعترافه بالحركة المتشابهة والحركة التي لا تسارع فيها ، ومن الواضح : أنّ هذا الادّعاء خلاف الوجدان والبداهة ، ولا يمكن التمسّك ببعض تعريفات الحركة لإثبات ذلك . وعلاوة على هذا فإنّ التعريفات المذكورة لا تثبت أيضاً مثل هذا الادّعاء ، وأقصى ما يستفاد منها هو : أنّ الموجود المتحرّك يصل إلى فعليّة وكمال جديدين نتيجة لحركته » « 1 » . مناقشة الشيخ الفيّاضي العلّامة الطباطبائي ذهب إلى استحالة الحركة النزوليّة ، لكنّ الشيخ الفيّاضي أورد عليه ما يلي : « أوّلًا : بالنقض بالحركة المتشابهة ، فإنّها أيضاً مستلزمةٌ لكون فعليّةٍ ما قوّةً لقوّتها ؛ فإنّ حركة الماء إلى الهواء ، مع أنّ الهواء نفسه قوّةٌ للماء ، مستلزمةٌ لكون الماء قوّةً لقوّته ، مع أنّه قد مرّ منه ( قدس سره ) آنفاً في هذا الفصل الاعتراف بالحركة المتشابهة . وثانياً : بأنّ الاستلزام المذكور ممنوع من وجهين : الأوّل : أنّ الذي يكون قوّة لشيء ليس هو الفعليّة ( فإنّ الفعليّة - أيّة فعليّة كانت - طاردةٌ لغيرها من الفعليّات ، كما صرّح به المصنّف ( قدس سره ) في أوّل المقالة العاشرة من كتاب أصول الفلسفة ) بل إنّما هي القوّة المقارنة لتلك الفعليّة . وإذا قلنا : إنّ الإنسان له قوّة الحيوانيّة فإنّما نعني به : أنّ القوّة التي يشتمل
--> ( 1 ) المصدر السابق .